عبد الله الأنصاري الهروي
327
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
حاله مع اللّه تعالى فقد دنّس طريقه ، خصوصا إن كان يريد بذلك أن يعظّموه ، فإنّه يسقط بذلك من عين اللّه عزّ وجلّ . قوله : ويصحّحها تحقيقا ، أي يجتهد في تحقيق أحواله وتخليصها ، فإنّ الحال قد يمتزج بحقّ وباطل ، وللحقّ علامات ، فالوارد الذي يبتدئ العبد من جانبه الأيمن ، هو حقّ في أكثر الأمر . وجميع الأمثلة والهواتف والأشخاص التي تجيء من الجانب الأيمن قد حقّقت التجربة أنّها حقّ بما ينكشف من أمرها بعد انفصالها . وجميع الواردات التي تبتدئ العبد من جانبه الأيسر هي في الغالب كاذبة ، وأيضا فإنّ كل وارد يبقى بعد انفصاله الإنسان نشيطا مسرورا نشوانا ، فإنّه وارد ملكيّ . وكلّ وارد يبقى بعد انفصاله الإنسان كسلانا خبيث النّفس توجعه مفاصله وأعضاؤه ويجنح إلى النّوم ، فهو وارد شيطانيّ ، والتّجربة تحقّق ذلك . وكلّ وارد انفصل وترك في القلب معرفة باللّه تعالى ، فهو وارد إلهيّ ، والتّجربة تحقّق ذلك . فإذا كان العبد من أرباب الأحوال ، ورأى في أحواله ما يخرج عن الاستقامة ، فليسع في تحقيقه مع أنّه لا ينفع السعي إلّا في الأحوال التي تكون من نتائج الأعمال . وأمّا الأحوال التي هي من عين / المنّة والموهبة ، فلا يفيد في تحصيلها السعي ولا الاجتهاد .